 |
رفض رجال دين وسياسيون اردنيون محاولات استغلال موسم الحج لأغراض سياسية، معتبرين ذلك فتنة غايتها تفريق المسلمين وتعكير اجواء حجاج بيت الله الحرام.
وقدر هؤلاء، في تصريحات ادلوا بها لـ «اليوم» من العاصمة الاردنية عمان، جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لخدمة حجاج بيت الله الحرام، لافتين الى المشاريع التي تنفذها الحكومة الرشيدة بتوجيهات ملكية سامية لتسهيل الحج وتخفيف اعبائه عن المسلمين.
وذلك ردا على تلميحات، تدعو الى «أنشطة» تسعى الى «تسييس الحج هذا العام»، وتسخير المحفل الديني لأغراض سياسية.
وشدد أمين مجمع الفقه الإسلامي الدولي د.عبدالسلام العبادي على ضرورة «الحفاظ على قدسية بيت الله الحرام، واستشعار قدسية المكان وحرمة الزمان».
وبين العبادي، في تصريح لـ «اليوم»، ان «للحج غايتين: الأولى شهود المنافع للأمة وللأفراد والمشاركة فيها، والثانية ذكر الله عز وجل في أيام معلومات».
مفسدة لحكمة الحج
واوضح ان «شهود المنافع للأمة يعني تحقيق الخير لها، وأهم تلك المنافع هو تعبير الأمة عن وحدتها التي تنبئ عن قوتها, عبر مظاهر الشعائر الدينية»، مبينا ان ذلك «يناهض دعوات زرع الفرقة والبغضاء بين ابناء الدين والامة الواحدة».
وحث العبادي المسلمين من مختلف بقاع الارض الى «تجنب ما يضعف عزيمة الأمة, وينال من هيبتها، ويجعلها هيّنة أمام عدوها».
واعتبر العبادي ان «تحقيق معاني الحج السامية يكون عبر قناة حفظ الأمن في الربوع المقدسة»، لافتا الى ان «تنفير الصيد أو قطع الشجر يعد تعديا على أمن موسم الحج، فكيف والامر مرتبط بالحجاج».
ويحرم في الحج، وفق قول د.العبادي، «الإتيان بأي قول أو فعل يعكر صفو هذا الاجتماع, ويزعزع الأمن فيه, ويمنع من تحقق السكينة والطمأنينة, ويلهي عن التلبية والتهليل والتكبير وحمد الله والثناء عليه».
واكد العبادي ان «استحداث أي أمر من الأمور المفسدة لحكمة الحج، والمخالفة لأحكامه، يعتبر إبعاداً للحج عما شرع له, وصداً للناس عن القدوم لأدائه, مما يعد من الجرائم المغلظة والبدع المظلة».
وشدد العبادي ان «إثارة الفتن تعد من دعاوى الجاهلية، التي تؤدي إلى التشاحن والاختلاف والفرقة, ومن ثم التحارب والتقاتل, وكل فعل من هذه الأفعال جدير بأن يبطل الحج».
وثمن د.عبدالسلام العبادي عاليا جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المباركة في توفير الطمأنينية لحجاج بيت الله الحرام، كما اشاد بدور الحكومة السعودية في تنظيم شؤون الحج وخدمة الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة بما يمكّن الحجاج والزوّار من أداء هذا النسك بكل يسر وسهولة.
نشر معتقدات خبيثة
اما مدير المركز الثقافي الاسلامي الاردني د.احمد العوايشة فرأى ان «محاولات اثارة الفتن خلال موسم الحج معهودة ومعروفة، حتى ان الحجاج يلجؤون الى الهتاف بما ليس في الدين الاسلامي الحنيف».
واعتبر الدعوات الى التظاهر خلال موسم الحج «ضلالا وبدعة مشبوهة غايتها لفت النظر الى افكارهم، المخالفة للعقيدة الاسلامية».
وحمل العوايشة الى محاولات طهران «تسييس الدين، ونشر معتقدات خبيثة، اجمع علماء الدين الاسلامي على مخالفتها الصريحة للشريعة السمحاء».
واثنى د.العوايشة على جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في تنظيم مواسم الحج، والارتقاء بالخدمات المقدمة الى حجاج بيت الله، مشيرا الى «طيب ما تنشره هذه الجهود بين المسلمين في مختلف دول العالم».
ودعا العوايشة الى «تصدي الحجاج انفسهم لاي فتنة يسعى اي طرف الى اثارتها خلال موسم الحج»، في الوقت الذي اشاد فيه بالدور الامني للاجهزة الامنية والشرطية في المملكة، مؤكدا انها «حفظت – ولا تزال - امن الحجاج على الدوام، وقدمت ما يبث في نفوسهم الطمأنينة والسكينة».
وزعم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامئني، قبل أيام، ان الحجاج الايرانيين يتعرضون «لتصرفات غير إنسانية، وغير أخلاقية، وإهانات في البقيع والمسجد الحرام والمسجد النبوي»، مدعيا ان ذلك «يصب في صالح الأهداف الأمريكية».
وتلا ذلك تصريحات للرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أوردتها فضائية العالم الإيرانية، هدد فيها بان «بلاده ستتخذ قرارات مناسبة إذا لم يتلقَ مواطنوها معاملة مناسبة خلال أدائهم مناسك الحج».
التوقف عن المناكفات
ومن جهته، استنكر السفير الاردني السابق في ايران د.بسام العموش محاولات المساس بامن الحجاج المسلمين، وبالتالي المساس بامن المملكة العربية السعودية، داعيا طهران الى «الالتزام بالاداب السياسية والدينية، والتوقف عن المناكفات من خلال الشعائر الدينية»، مؤكدا انها «لن تجدي نفعا لساسة طهران».
وقال العموش، في تصريح لـ «اليوم»، «ليس غريبا ان تخرج دعوات من قلب النظام الايراني ساعية الى المساس بالسعودية، فهؤلاء اعتادوا الاساءة للمملكة عبر فضائية العالم». واوضح ان «التطرف المذهبي يدفعه الى اثارة الفتن خلال المواسم الدينية»، داعيا الى «التوقف تماما، والحفاظ على امن واستقرار الحجاج»، متسائلا «عن اهمية الدعوة الى التظاهر خلال الحج؟»، مؤكدا ان ذلك «يبعد الحج عن اهدافه ويحول الامر الى مناكفة سياسية بغيضة». |