 |
حلقة (13)
عزيزي الصائم الكريم:
من الملامح الرمضانية في عصرنا الحاضر, في الاسواق والمعاملات التجارية, وجود ظاهرة غريبة عجيبة, ظاهرها جيد ورائع, ولكن باطنها لا نستطيع ان نقول عنه إنه كذلك, او عكس ذلك, فلا نزكي على الله احدا, ولكن لنا وقفة قصيرة, مع هذه الظاهرة, التي تظهر وتختفي, في حياء في ايام السنة بشهورها الأحد عشر.
ولكنها في رمضان تنزل الساحة التجارية بقضها وقضيضها, سافرة متبرجة. انها ظاهرة الهدايا الملصقة عنوة في بعض السلع والحاجيات المنزلية, واحسب ان التجار يخططون لهذه العملية قبل رمضان, ويجهزون بضائعهم بوقت كاف, حتى اذا دخل الشهر الكريم, هجمت هذه النوعيات من الأشياء الاستهلاكية مثل الطوفان.
ما الذي يجعل هذه الظاهرة تغرق الاسواق والمراكز التموينية في رمضان خاصة ان ذلك جوابة يأتي بعدة اسباب وهذه الاسباب بشكل مختصر هي:
ـ إما البضاعة مكدسة ولا سوق لها ولا مستهلك, فتباع مع الهدية الملصقة بها, نوع من الاغراء بالشراء.
ـ واما ان البضاعة جديدة النوعية والشكل والسعر فتلصق بها الهدية لترويجها واقناع الناس بها بطريقة مشوقة ومغرية.
ـ وإما هذه الهدية في حد ذاتها من الأنواع التي لا طلب عليه, وقرب انتهاء تاريخها (وهي رايحة رايحة) فالصاقها بنوع آخر مستهلك يعطي الشركة او السوبر ماركت او التاجر دعاية مجانية واعلانية ببلاش.
مثل هذه الحركة التجارية, لا بأس بها ولا غبار عليها, ولكن ننظر الى ناحيتين منها:
اولهما: قد تكون الهدية او السلعة في الأصل من النوع الرديء.. وقد تكون كلتاهما من النوع الرديء.. فهذا غش مع سبق الاصرار والترصد, وغش في رمضان.
ثانيهما: الزيادة في السعر, فشراء علبة او حبة ثمنها ليس كثمن حبتين او علبتين.. فزيادة السعر هنا لا تلفت نظرك كمشتر.. لأنك ستحظى بعلبتين او سلعتين.
والغريب ان بعض الهدايا الملصقة بمناسبة شهر رمضان كما يزعمون هذه الهدايا في الغالب ليست في برنامج ربة المنزل اليومي الرمضاني, وكما ان التنزيلات والأوكازيونات والتخفيضات التي تملأ الاسواق بلافتاتها في ليالي رمضان, ليست كلها حقيقية, وانما هي مصيدة, كذلك هذه الهدايا التوأمية لبعض السلع وهمية في الجودة ووهمية في السعر, ووهمية ايضا في حاجتي وحاجتك لها. رمضان به ملامح طيبة, ملامح اجتماعية واقتصادية, قد يصعب عدها واهل هذه الملامح كثر.. ولكن يندس القليل المضر.. الذين يستغلون حاجات الناس في رمضان ويستغلون ثقتهم, في ان رمضان لا كذب فيه ولا غش ولا خداع.
(صحيح ان المؤمن فطن.. ولكن لكل جواد كبوة) . |